النويري
380
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال لهم : واللَّه لقد استربت لكثرة الإرسال ، فلا تعجلونى حتّى أبعث إلى الأمير من يأتيني برأيه . فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير فقال له : « رحمك اللَّه ، كفّ عن عبد اللَّه فإنك قد أفزعته وذعرته [ 1 ] ، وهو يأتيك غدا إن شاء اللَّه تعالى ، فمر رسلك فلينصرفوا عنا » فبعث إليهم ، فانصرفوا وخرج ابن الزبير من ليلته هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث فسارا نحو مكة [ 2 ] فسرح الوليد الرجال في طلبه فلم يدركوه ، فرجعوا ، وتشاغلوا به عن الحسين يومهم . ثم أرسل الوليد الرجال إلى الحسين [ 3 ] فقال لهم : أصبحوا ثم ترون ونرى . فكفّوا عنه ، فسار من ليلته [ 4 ] نحو مكة ، وأخذ معه بنيه وإخوته وبنى أخيه وجلّ أهل بيته إلَّا محمد بن الحنفية فإنه قال للحسين رضى اللَّه عنهما : « يا أخي أنت أحب الناس إلىّ وأعزّهم علىّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق أحقّ بها منك ، تنح ببيعتك [ 5 ] عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت ، وابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن بايعوك حمدت اللَّه على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللَّه بذلك دينك ولا عقلك ، ولا يذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف أن تأتى مصر وجماعة من الناس فيختلفون عليك ، فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون ، فتكون لأول الأسنّة ، فإذا
--> [ 1 ] زاد الطبري في روايته : « بكثرة رسلك » . [ 2 ] وتجنيا الطريق الأعظم مخافة الطلب . [ 3 ] عند المساء . [ 4 ] قال الطبري : « وهى ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة 60 ، وكان مخرج ابن الزبير قبله بليلة ، خرج ليلة السبت » . [ 5 ] كذا جاء في الأصل مثل الكامل ، وجاء في تاريخ الطبري : « بتبعتك » .